أشهر 5 أخطاء تسويقية تقع بها الشركات الناشئة

أخطاء تسويقية يقع بها رواد الأعمال

 

نقول دائمًا ان التسويق الالكتروني هو “الثقب الأسود” بميزانية أي مشروع ناشئ فأنت لا تتكلف فقط مصاريف الإعلانات على المنصات المُختلفة ولكن لديك ايضاً مصاريف تشغيلية من رواتب الفريق التسويقي وأدوات تسويقية لذلك أي خطأ بهذه المنظومة سيكلفك ليس فقط الوقت ولكن سيكلفك أيضاً المال وسيؤذي معدل نمو مشروعك، في هذه المقالة سأغطي أشهر خمس أخطاء تسويقية يقع بها العديد من رواد الأعمال والمسوقين الالكترونين والحلول المُختلفة كل منها.

 

قبل أن نبدأ باستعراض المشاكل والحلول اجلب فنجان أو كوب من مشروبك المفضل .. عدت؟، أطلق العنان إلى خيالك وتخيل معي التسويق الالكتروني كما لو كان كعكة سنسرد سوياً ما قد يفسد الكعكة وكيف تتجنب ذلك لتصنع أفضل كعكة / محرك نمو.

 

 

١# تأجيل الأنشطة … التسويقية

 

“سنبدأ بتفعيل قنواتنا التسويقية بمجرد ما نصبح جاهزين” لا أعلم كم مرة تكررت على أذني هذه الجملة في إحدى جلساتي الاستشارية مع احد رواد الأعمال .. لا اعتقد انه من الضروري في هذه المرحلة أن نبدأ بالعمل على القناة التسويقية الفلانية.

من أشهر الأخطاء التي يقع بها كثير من رواد الأعمال هو اعتقد الكثيرون أن القنوات التسويقية مثل العصا السحرية بمجرد ما تقوم بضخ المال لها ستبدأ في تحقيق النتائج فوراً وان لم يحدث هذا فهناك مشكلة .. ويبدأ رائد الأعمال في البحث عن الحلول المُختلفة سعياً في تجنب الكارثة وهي أن ينتهي التمويل ولم يصل بعد إلى نقطة التعادل.

في محاولة من رائد الأعمال في تقليل التكلفة سواء بتجنب دفع رواتب موارد بشرية للعمل على تلك القناة التسويقية أو دفع تكلفة أدوات أو دفع تكلفة أعلانات يقوم رائد الأعمال بالتقليل من شأن تلك القناة ويقنع نفسه بعدم ضرورة العمل عليها حالياً.

لكي نصنع كعكة جيدة يجب أن نتركها لتختمر، هكذا هيا القنوات التسويقية

العديد من القنوات التسويقية تحتاج إلى أن تتخمر أولاً ..

التسويق عبر الشبكات الاجتماعية، يحتاج أولاً أن تبنى على حساباتك الاجتماعية مجتمع مهتم ووفي لمشروعك الناشئ حتى تجد مردود من تلك القناة.

التسويق عبر المحتوى، يحتاج أولاً ان تبني حول مدونتك مجتمع وفي ومهتم بما تقدمه ويظهر مردوده بعد فترة زمنية لا تقل عن ٣ أشهر.

الـ Marketing Automation عملية بناء الـ User Journey وتحديد الـ Touch Points وبناء الآليات الضرورية لأتممة تطلب على أقل تقدير من شهر إلى شهرين .. وهنا أتحدث عن الوقت المطلوب لبنائها فقط

تخصيص محركات البحث، التعديلات والمجهودات المختلفة التي ستقوم بها ستأخذ على أقل تقدير من ٢ – ٣ أشهر حتى تجد مردود منها.

أضاف إلى ذلك أن أغلب النقاط السابقة يحتاج الفريق التسويق إلى تعديلات وتثبيت العديد من الأدوات التسويقية بمنصتك أو بتطبيق وهنا تأتى القشة التي أغلب الوقت تقصم ظهر البعير فريق البرمجة الذي سيضيف إلى جدولك الزمني ما لا يقل عن شهر اضافى إلى كل الفترات السابقة لإتمام المهام المطلوبة منها .. فريق التطوير .. اااخ لا تجعلوني ابدأ في التحدث عنهم.

وبعد كل هذا تجد رائد الأعمال مازال ومقتنع أنه ليس لدي عملاء حتى الآن اذا لا أحتاج إلى تفعيل القنوات التسويقية حالياً أو مازالت التطبيق يحتاج إلى من ٣ إلى ٤ أشهر للانطلاق اذا لا داعي من العمل على أي من القنوات السابقة حالياً دعنا نبدأ لاحقاً وتظل في الحلقة المفرغة ..

المستخدم أولا أم القنوات التسويقية .. اقصد الفرخة أولاً أم البيضة

الحل : أعذر جيداً وضع أغلب رواد الأعمال بالوطن العربي، فالعادة يكون مصدر التمويل ذاتي أو Seed Fund لا يتيح لرائد الأعمال أن يطبق القواعد التسويقية كما يقول الكتاب

أضف إلى ذلك أن رائد الأعمال يكون ظهره انقسم بالفعل من التكاليف التطويريه للمنصة أو للتطبيق .. فيقول بذهنه “لا تزيد الطينه باله يا أندرو”، سأقول لك لا تقلق يا طيب سأوفر لك الحل ولكن قبل ان اشاركك اياه دعنا نتفق أولاً انه “لا يصح الا الصحيح

دعنا نتفق أولاً ان الوقت والمال هما اهم العوامل بعمر المشروع الناشئ فيجب عليك دائماً أن تستثمر بشكل صحيح حتى تتجنب العثرات، عدم العمل على القنوات التسويقية المُختلفة مبكراً لا يوفر عليك بل سيجعل الامر اسوء أنطلق مشروعك بدأت ببناء قليل من الزخم شهر وشهرين بدون قنوات تسويقية مفعلة بشكل صحيح سيبدأ المستخدمين في الانشغال بتطبيق / منصة أخرى تقدم نفس الخدمة وان كان حظك متيسر ولا يوجد لك منافس بنفس التخصص سينسوك تماماً.

الطاهي الماهر يضع كل مكونات الكعكة امامه قبل بدأ العمل ويرتب اولوياته 

ليس بالضرورة أن تقوم بتفعيل كل القنوات التسويقية المُختلفة في نفس التوقيت بل عليك بإن ترتب أولوياتك وتركز على أهم القنوات التسويقية التى ستحقق لك أفضل مردود .. الأدوات وفريق العمل والإعلانات التي تدفع تكلفتها هي استثمار في مشروعك وأنت المستفيد بها أولاً واخيراً

ليس بالضرورة أن تقوم بتفعيل كل القنوات كما يقول الكتاب ولكن أن تبدأ افضل من لا شئ على الاطلاق، اعتاد على ان ترتدي أكثر من قبعة بنفسك اذا كنت لا تستطيع تعين موظف أو مستقل ليقوم بالعمل على القناة التسويقية الفلانية لما لا تعمل عليها انت بنفسك ؟

الـ Marketing Automation مشروع كبير ومكلف بدلاً من أن تعين مستقل لبنائه لك خصص من وقتك ساعة يومياً للعمل عليه وبعد ٦ أشهر على اقصى تقدير ستكون فعلت تلك القناة ١٠٠٪ بنفسك.

لا تمتلك الوقت .. [ولو افترضنا أن هذه الفرضية صحيحة]، لا تعين موظفين ابدأ بمستقلين ولا تنطلق بتلك القناة التسويقية بكامل قواك ولكن خصص لها ولو 10% من ميزانيتك التسويقية بعد مرور الوقت وأؤكد لك أنه سيمر عليك كما لو كانت غمضة عين ستكون على أقل تقدير بدأت بالفعل في تلك القناة وبنيت زخم بها.

٢# عدم تخصيص ميزانية تسويقية أو اسوء ميزانية اعلانية

 

تخيل سيارة ديزل فارغة تماماً من الوقود، هل ستسير ؟ .. الجواب الأول الذي سيتبادر إلى ذهنك ستكون “لا” ولكن في حقيقة الأمر من الممكن أن تسير ستنزل على قدميك وتقوم بدفعها بنفسك ستتحرك ولكن مع الوقت ستنهك وتتوقف وستتوقف السيارة معك.

أحزن عندما أسمع بعض رواد الأعمال متفاخرين لم نصرف ريال واحد على الاعلانات ومشروعنا نجح .. قبل ان اتحدث عن تلك النقطة دعنا نعرف اولاً أن التسويق الإلكتروني أو استسراع النمو لا يقتصر فقط الإعلانات الرقمية ولكن لصورة وقنواته اشكالاً والواناً وربما تفعل وتعمل على أحدهما عن عدم وعي.

ثانياً نحتاج إلى ان نحدد الفرق بين “الميزانية التسويقية” و “الميزانية الاعلانية”.

الميزانية التسويقية : تشمل رواتب فريق النمو، الأدوات التسويقية.

الميزانية الاعلانية : تشمل تكلفة الإعلانات الرقمية بمُختلف أنواعها و منصاتها.

لا تفسد الكعكة بسبب بعض الملح

عدم تخصيص ميزانية تسويقية أو ميزانية اعلانية كما لو تخصيص الميزانية كلها على الفريق الإداري وفريق العمليات الفريق البرمجي كما لو كنت صنعت افضل منصة/تطبيق بالعالم وقررت ان لا تخبره أحدهم عنه، استسراع النمو لمشروعك الناشئ هو أمر إجباري وليس اختياري لو كنت جاد.

توقعك أن بناء محرك نمو لن يكلفك ريال هو تصور خاطئ ستفسد الطبخة بسبب قليل من الملح.

الحل: خصص ميزانية تسويقية أو اعلانية على الاقل حتى لو باقل الامكانيات

اعتراف: لم اكن صريح معكم تماماً فيما يخص الميزانية التسويقية، ولكن عدم صراحتي معكم ليس بغرض التضليل ولكن خوفاً عليكم كما يخيف الآباء والأمهات ابنائهم بأمنا الغولة وأبو رجل مسلوخة.

في حقيقة الامر يمكنك أن تنجح دون فريق تسويقي أو إعلانات رقمية ولكن ليس بالوطن العربي التناقش وبدلاً من المال ستدفع اضعافه مجهود، تفاصيل هذا الأمر يحتاج إلى مقالة منفصلة.

 

٣# الاعتماد على موطفين / مستقلين قليلي الخبرة

 

أنا دائماً مع المستقلين والعمل الحر قلباً وقالباً فقد كنت اكتب وادعو للعمل الحر منذ أكثر سبع سنوات أسست مدونة ومجتمع “العمل الحر للعرب” الذي استحوذت عليه حسوب لاحقاً منذ عامين تقريباً و دمجته مع مدونة مستقل .. العمل الحر هو المستقبل بمميزاته وعيوبه لا أحد يستطيع أن ينكر ذلك.

ولكن تأتي المشكلة ان مجال التسويق الالكتروني واستسراع النمو بالوطن العربي مجال لم يحدث به نضج حتى الآن وتجب كافة الأشكال والألوان بداية من المسوق الذي سيقرر أن يقدم لك أعلى سعر وبالمسوق الذي سيقدم لك أرخص سعر.

تجد العديد من رواد الأعمال في بداية رحتلهم بحثاً عن أفضل عرض الذي يقدم الأكثر مقابل القليل وينتهي الأمر بتعيين موظف / مستقل قليل الخبرة صحيح أنه سيكون الأوفر لك على المدى القصير ولكن سيكلفك الكثير على المستوى البعيد فـ السعر القليل لأنه ببساطة يبدأ بالتعلم “فيك” .. نعم فيك وليس معك.

لا تستخدم مكونات رخيصة الثمن في صناعة كعكتك 

الحل: الأفضل أن تقارن اسعار السوق جيداً و ترتيب أولوياتك في عملية التعيين اذا اردت تعمل مع مستقلين / موظفين قليلي الخبرة لا مفر من أن يقودهم مدير التسويق واستسراع النمو ذو خبرة حتى يستطيع أن يوجههم ويعلمهم .. حينها بدلاً من أن يتعلموا “فيك” .. يتعلموا “معك” ويكون الأمر win-win situation.

 

٤# التسويق الالكتروني هو الشبكات الاجتماعية

 

من المؤسف أن كثير من رواد الأعمال يختزلون التسويق الالكتروني في الشبكات الاجتماعية، وصراحة لا بالرغم من انزعاجي من هذا الامر لكن ان اعذرهم؛ فى عصرنا الحالى الشبكات الاجتماعية أصبحت جزء لا يتجزأ من حياة أي أحداً منا فلذا التسويق عبر الشبكات الاجتماعية امره بسيط مفهوم لأغلب رواد الأعمال تفاصيله، ولكن التسويق عبر الشبكات الاجتماعية هو قناة واحدة من قنوات التسويق الالكتروني، وقناة مستأجرة لكي تبني كل جهودك التسويقية على قناة واحدة وتعتمد عليها اعتماد مطلق كما لو كنت تحاول بناء صرحاً على الرمال.

اقرب شئ لقلب رائد الأعمال معدته .. اقصد الشبكات الاجتماعية 

الحل: نوع في القنوات التسويقية التي تعتمد عليها، التسويق الالكتروني لا يعني فقط الشبكات الاجتماعية، هنالك أكثر من ١٣ قناة تسويقية تعرف على القنوات المُختلفة بمميزاتها وعيوبها بمتطلباتها وقرر أختيار الأنسب لك ونوع بينهم.

 

٥# عدم الاعتماد على الداتا في القرارات

 

أمهاتنا لهن فضل كبير علينا ولو حاولنا أن نوفيهم حقهن لن نستطيع، يعيشوا جميع لحظات حزننا، فرحنا، صحتنا، سعادتنا، أو شقائنا .. لطالما تعجبت من صبر كل أم على طفلها وهو في أعوامه الأولى ويصرخ الطفل باكياً من ألم ما ولا سبيل لمعرفة ما المصدر .. الطفل لا يستطيع الحديث والأم تبذل كل ما في جهودها في محاولة مساعدته حتى لو بلغة الأشارة مع مرور الأعوام تصبح الأمور أيسر عندما يبدأ الطفل بتعلم حتى لو بضع الكلمات البسيطة.

مشروعك الناشئ دون أدوات التحليل وقياس الأداء الصحيحة كطفل لم يتملك القدرة على التعبير عن مصدر الألم حتى لو بـ لغة الأشارة.. هنالك مشكلة بمحرك النمو / Growth Funnel ويصرخ مشروعك ألماً من مشكلة ما وانت تحاول جاهداً في “تخمين” مصدر المشكلة دون علاج

ستفسد الكعكة منك دائمًا لو اصرفت في المقادير  

الحل: لا تبدأ بأي نشاط تسويقي دون وجود الآليات الصحيحة للقياس ومراقبة الأداء، العمل بشكل عشوائى ما هو إلا اصراف محاولة جعل كعكتك جميلة – الشيكولاته يحبها الجميع دعنا نضع نصف كيلو منها بـ كعكتنا حتى تصبح الأروع – ربما يكون اتفق العديدين على قناة تسويقية ما على كونها جيدة ولكن ليس بالضرورة أن تكون مناسبك لمشروعك

المقاييس كثيرة والأدوات لا اكثر منها أختار أيهم؟ .. لا تجهد نفسك في البحث عن الأفضل والـ KPIs والـ Metrics الجديدة بالسوق فمحاولة ملاحقة السوق كمحاولة التزحلق على موجة تسونامي .. حلك بسيط، اذا كانت لديك اجابة على الاسئلة التالية اذا امورك على ما يرام

هل تستطيع أن تحدد أفضل القنوات التسويقية لك؟

هل تستطيع أن تقيس نمو كل قناة تسويقية ؟

هل تستطيع أن تحسب تكلفة المستخدم عليك؟

هل تستطيع أن تقيس نمو مشروعك؟

اذا كانت اجابتك لا، فمن فضلك عزيزي رائد الأعمال استخدم الأدوات الضرورية لقياس الأداء وعمل طفلك لغة الخطابة حتى لو باقل الامكانيات.