رواد الأعمال :كيف تعالج افتقارك إلى التركيز

كيف تعالج افتقارك للتركيز

رواد الأعمال هم أناس شغوفون.. بارعون.. يفيضون بالطاقة الإبداعيّة والأفكار القويّة. هذه الخصال الشخصيّة هي ما تساعدهم على القيام بأعمالهم، إلهام الآخرين، وجني الأرباح. إلّا أنّ تلك الخصال –رغم قيمتها الكبيرة- لديها حافّة حادّة وخطرة.

يمكن لعاطفة معيّنة أن تتفرّع إلى عددٍ من العواطف، ويمكن للبراعة أن تتلاشى، كما يمكن للطاقة الإبداعيّة أن تتشتّت. وقد يتمّ تنحية الأفكار القويّة والمميّزة في انتظار قدوم أفكار أفضل. كل تلك الأعراض السابقة تتشارك تشخيصاً واحداً: “نقص التركيز“.

مأزق أصحاب المشاريع: الافتقار إلى التركيز

على الرغم من بصيرة صاحب المشروع المميّزة وبراعته الفذّة؛ إلّا أنّ افتقاره إلى التركيز يمكن أن يُفسد عليه نواياه الحسنة.

إن كنت صاحب مشروع ناشئ؛ فربما تكون قد شعرت بإلهاءٍ شديدٍ، ولكنّك لم تفهم ماهيّة هذا الإلهاء وأثره عليك.

  • لديك الكثير من أفكار العمل، ولكنّك لم تبدأ بأيٍ منها بعد؟ هذا هو نقص التركيز.
  • ليس لديك واحدة أو اثنتين، بل أكثر من 16 خطّة رائعة للتسويق، وتحاول أن تعمل على إنجاحهم جميعاً؛ ولكنّ هذا لم يحدث. إنّه نقص التركيز من جديد.
  • عندما تحاول إضافة طنٍ من المميزات الجديدة لمنتجك، ينتهي بك الأمر بالتأثير بالسلب عليه! ليس هناك تركيز.
  • تستيقظ كل صباح مع الكثير من الأشياء للقيام بها، ومن عجيب المفارقات أنّك لا تملك أدنى فكرة عمّا تبدأ به. وبشكلٍ تلقائيّ، تجد نفسك تبدأ بقراءة البريد الإلكتروني. هذه هي المُفارقة الأولى لشخصٍ عديم التركيز.

كل هذه الأعراض تدل على نقص التركيز، ويمكن ظهور المزيد من تلك الأعراض مع استمرار أصحاب المشاريع في المضيِّ قدماً. ويتحوّل نهج عدم التركيز إلى عامل تثبيط، اكتئاب، قلق، ومعركة طويلة مع الفشل في نهاية المطاف.

إنَّ التركيز الشديد على ما هو مهمٌ حقّاً، من شأنه أن يحول أي عمل فاشل إلى آلة لجني الأرباح.

من الواضح أنّه ليس هناك زر لتفعيل التركيز وإطفائه، فما هو المسار الذي علينا اتّباعه لتحقيق ذلك؟

العمل بمبدأ “الشيء الوحيد”

 

ما هو الشيء الرئيسيّ الذي تحتاج إلى القيام به في الوقت الحالي؟ إن كنت تريد أن تكون ناجحاً؛ عليك أن تقرر ما هو هذا الشيء، وتشرع بالقيام به.

يفسّر غاري كيلر في كتابه (الشيء الوحيد) مبدأ هذه الطريقة: “ما هو الشيء الرئيسيّ الذي إن قمت بإنجازه، سيعمل على تسهيل وتهميش بقيّة الأشياء الأخرى؟”

قم بكتابته، فهذا هو مخطّطك لليوم. يُسمح لك بامتلاك العديد من الأهداف كلّ يوم، ولكن بالنسبة لهذا اليوم، فكل ما عليك هو القيام بهذا الشيء الوحيد.

في أيّ لحظة يجب أن يكون هناك شيء رئيسي، وعندما يكون هذا الشيء على قمّة أولويّاتك؛ فسوف يصبح الشيء الأكثر إنتاجيّة الذي يمكنك القيام به للانطلاق بك نحو الأفضل.

هذا المبدأ البسيط يمكن أن يساعدك على إسقاط أعبائك التي تحملها، وتحريرك للتركيز على عمل واحد أكثر إنتاجيّة.

الالتزام بالاستراتيجيّة

 

يا لها من استراتيجيّة واعدة! ولكن، هل يمكنها حقّاً أن تخلق ثورة في حياتك، وتقضي على افتقارك للتركيز؟ ليس بمفردها.

عليك أن تعرف ما أنت بحاجةٍ للتركيز عليه. إبقاء نفسك منشغلاً ليس أمراً جيّداً في حدّ ذاته. فما العمل إن كان ما تقوم به هو شيءٌ خاطئٌ؟

أقترح عليك التركيز على الاستراتيجيّة. يُمكنُ لصاحبِ المشروعِ القيام بالكثير من الأشياء على أكمل وجه. ولكن عملك لا ينطوي على القيام بأعمال الجميع.

عمل رواد الأعمال هو مساعدة الآخرين على القيام بأعمالهم على نحو أفضل. والطريقة الأكثر إنتاجية للقيام بذلك هي عبر خلق استراتيجيّة من شأنها أن تدفع بعملك نحو القمّة.

استراتيجيّة العمل هي في حدّ ذاتها مسعى للتركيز. ولكي تقوم بتشكيل استراتيجيّة؛ عليك أن تقوم بعزل هدفك النهائي. ثم عليك أن تقوم بتحديد المسار للوصول إلى هناك.

استراتيجيتك هي الشيء الوحيد الذي عليك الالتزام به. وبمجرد إيجاد هذه الاستراتيجيّة؛ ستعرف تحديداً ما عليك تحقيقه بشكلٍ يوميّ، أسبوعيّ أو شهريّ.

القضاء على التردد عبر وضع أطار زمني

 

كلمة “ماذا لو” تقتل التركيز:

  • ماذا لو قمنا بتجربة هذه الاستراتيجيّة بدلاً من تلك؟
  • ماذا لو قمنا بالانتقال إلى سوق آخر؟
  • ماذا لو قمنا بإضافة هذه الخاصيّة إلى منتجاتنا؟

إن قمت باستخدام كلمة “ماذا لو” على النحو الأمثل؛ فيمكن أن يؤدي ذلك دفع عملك نحو الاتجاه الصحيح. ولكن لسوء الحظ؛ فإنّ تلك الكلمة تكون –في كثير من الأحيان- القشّة التي تقسم ظهر البعير وتدفع بعملك بعيداً عن المسار الخاصّ به. استخدم الكثير من “ماذا لو” سوف يذهب بك إلى مسار متعرّج في مجال ريادة الأعمال. سوف يودي بك إلى الهاوية.

حان الوقت للقضاء على ترددك. فبدلاً من الانتقال من فكرة جيّدة إلى أخرى؛ قم باتّباع هذا المسار:

  • قم بكتابة كافّة أفكارك وضعها في قائمة. ربما تكون سلسة من استراتيجيّات التسويق، مجموعة متنوعة من الأسواق المستهدفة، مميّزات جديدة لمنتجاتك، وما إلى ذلك.
  • قم باختيار الأفضل منها.
  • التزم بوضع فكرة واحدة في حيّز التنفيذ لمدّة تتراوح من ستة أشهر إلى سنة كاملة. قم بتعيين إطار زمني محدّد وسريع للعمل على الفكرة، وتأكّد من أنّ لديك الوقت الكافي لتأهيل تلك الفكرة. حال فشل الفكرة، قم بوضع علامة عليها بقائمتك. وبهذه الطريقة ستتخلَّصُ نهائيّاً من تردّدك.

يمكنك الاستمرار بالتركيز على الشيء الأكثر أهميّة في كل مرّة، بدلاً من ضمان فشلك؛ عبر التخلّي عن الأفكار قبل أن يكون لديك الوقت الكافي لتجربتها.

رواد الأعمال، عليكم أن تختبروا دائماً

 

قم باختبار أفكارك. لا تكن مرتاح البال بمجرّد كونك مركّزاً. عليك بالتركيز على الأشياء الصحيحة، والتمييز بين ما هو جيّد وما هو ممتاز.

اختبر استراتيجيّتك الخاصّة.. موقعك.. بريدك الإلكتروني.. سوقك الخاصّ.. عناوينك الرئيسيّة.. استراتيجيّة التواصل الاجتماعي…… والفشل لن يعرف لك سبيلاً.

يمكن لافتقادك للتركيز أن يكلّفك غالياً. وبمجرّد إصلاحِ هذه المُشكلة، ستكون جاهزاً لخوض غمار جديدة في مجال ريادة الأعمال.