جوجل وأتفاقيات الأستخدام

قامت جوجل منذ عدة أيام بتعديل أتفاقية خصوصية الأستخدام، وأهم ما جاء بالتعديل انّ جوجل  بعد ذلك سيمكنها انّ تستخدم أسمك وصورك الشخصية بإعلانات الخاصة بها، مثل ما يفعل الفيسبوك .. صراحة ما دفعنى انّ اكتب عن هذا الأمر هو مقالة صديقى “Kareem Samara – كريم سمارة”

تحدث كريم فى مقالته “جوجل ستسخدم اسمك وصورتك فى الاعلانات؟” عن انّ ما فعلته جوجل يعتبر انتهاك للخصوصية المستخدمين .. فهل ما فعلته جوجل يعتبر بالفعل أنتهاك لخصوصية المستخدم ؟

الأمر له عدة جوانب .. بداية جوجل ليس اول من أبتكر هذا الأسلوب ولكن فيسبوك منذ دهر يستخدم أسم المستخدمين وصورهم الشخصية فى إعلانته، اذا ما الجديد بالأمر؟ .. الجديد هو استمرار تلك الشركات بالتلاعب بالاتفاقيات التى فى العادة يوافق عليها المستخدم بدون قراتها .. واستمرار تلك الشركات باستغلال قلة وعى المستخدم.

ذكر صديقى كريم انّ جوجل أفضل قليلاً من فيسبوك حيث انها أتاحت امكانية للخروج من تلك الخدمة، اى انّ المستخدم يمكنه انّ يمنع جوجل من أستخدام صوره الشخصية فى الإعلانات، ولكن هذا الأمر ليس بسبب أحترام جوجل للمستخدم وأهتمامهم بنا لكن هذا الأمر مفعل لأنهم مرغمين على ذلك طبقاً للقانون .. وحتى فيسبوك يتيح لك انّ تلغى أمكانية أستخدامه لصورك الشخصية بالإعلانات [ يمكنك انّ تراجع المقالة التالية لتتعرف على كيفية منع فيسبوك من أستخدام صورك الشخصية وحسابك فى الإعلانات: How To Stop Facebook From Using Your Name And Photo In Ads]   .. ولكن كل ما بالأمر انّ تلك الشركات تستغل قلة وعى المستخدمين .. فتجد انّ تلك الخيارات متواجده بحسابك باماكن غريبة وفى العادة ما تفعله الشركات هو انّ تقوم بالتعديلات التى ترغب بها .. وتعلن عن تلك التعديلات – مرغمين على الإعلان عن تلك التعديلات طبقاً للقانون أيضاً-  ويكون التعديل الذى قد يثير حفيظة المستخدم مدفون ما بين السطور.

privacy policy

هنالك دراسة أوضحت ان المستخدم العادى يحتاج بالمتوسط الى شهر لقرأة اتفاقيات الأستخدام التى يوافق عليها كل سنة عند تثبيت أحد البرامج أو الأشتراك  بالمواقع المختلفة اى 180 ساعة من العمل المتواصل، وهذا يوضح لنا انّ لا يمكننا انّ نلقى اللوم على المستخدم حين يتجاهل أتفاقية الأستخدام ويقوم بالموافقة عليه على الفور  .. فلخطأ لا يقع عليها .. ولكن الأمر يعود الى الروتين القاتل الذى تتبعه تلك الشركات، بالماضى لما يكن على المستخدم انّ يدخل بتلك التعقيدات  القانونية فلا أحد كان يطلب منه انّ يوافق على أتفاقية أستخدام من أجل انّ قرأة الكتاب الفلانى .. ولا أحد كان عليه انّ يقوم بالتوقيع على أتفاقية أستخدام من اجل مشاهدة أحدى الأفلام .. اذًا لماذا هذا التعقيد القانونى ؟ .. انه يا عزيزى من أجل المصالح .. مصالح العمالقة .. نعم، العمالقة مثل جوجل، وفيسبوك،  وأبل.

التعديلات التى تقوم بها تلك الشركات فى الأتفاقيات غالباً ما تصب فى مصلحتهم ويعملوا تدريجياً على أقتطاع المزيد والمزيد من حقوق المستخدم، والأمر تكرار كثيراً من عدة شركات ومنها ما فعلته أنستجرام؛ عندما قامت بتعديل الأتفاقية لتتيح لنفسها أمكانية إعادة بيع الصور التى يلتقطها المستخدم.

للآسف العديد من المستخدمين يعتقدوا انّ خدمات مثل فيسبوك، جوجل، لينكد إن، وتويتر هى خدمات مجانية بشكل كامل .. ولكن الحقيقة لأ .. هذه خدمات نستخدمها بشكل يومي وفى المقابل ندفع لهم عبر تقديم معلوماتنا الشخصية اليهم على طبق من ذهب.

الخلاصة ما فعلته جوجل هو بالطبع أنتهاك صارخ لخصوصية المستخدم .. ولن تتوقف عن القيام بالمزيد من تلك الأنتهاكات انّ لم يقف المستخدم أمامها .. صارخاً ومطالباً بحقوقه.

 أنترنت أفضل .. مستقبل أفضل لأجل أطفالنا .. أنترنت أكثر أماناً .. تتمتع فيه بقليل من الخصوصية.

– أندرو عزمى

Comments

comments